ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 16

كنز الولد

الحركة الإسماعيلية في اليمن التاريخ يجهل جهلا تاما متى بدأت الحركة الإسماعيلية في اليمن ، ومن هو أول من دعا لها في تلك الديار . ونحن لا نستطيع على ضوء ما نملكه من نصوص ووثائق أن نحدد بدقة ووضوح تاريخ بذر أول بذرة إسماعيلية في اليمن ، لأن الدعوة الإسماعيلية كما هو معلوم بدأت سرية تخضع لنظام دقيق من « التقية » عملا بما يروى عن الإمام جعفر الصادق : « التقية ديني ودين آبائي ، من لا تقية له فلا دين له . . . » « 1 » وقوله : « والمذيع لأمرنا كالجاحد له » وقوله عليه السلام : « إن احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله » وقوله : « رحم اللّه عبدا اجتر مودّة الناس إلينا وإلى نفسه فحدثهم بما يعرفون وستر عنهم ما ينكرون . . . اكتم سرّنا ولا تذعه « 2 » » هذا ما جعل الدعاة الإسماعيلية الأول يحرصون أشد الحرص على أن تظل أسرار دعوتهم بعيدة عن متناول أيدي من ليست لهم علاقة بالدعوة ، لذلك نرى التاريخ الإسماعيلي يقف موقف الصمت المطبق تجاه هذه الأمور ، كما أن مؤرخي الدعوة لم يعطونا صورة صحيحة عنها . مما جعلنا نلجأ إلى فك بعض الإشارات والرموز التي وردت في بعض المؤلفات والوثائق السرية عسى أن نوفّق لرسم خط بياني واضح لهذه الفترة الغامضة من التاريخ الإسماعيلي . يذكر الداعي جعفر بن منصور في كتابه الموسوم بأسرار النطقاء أن الإمام محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ( 145 - 193 ه ) أول الأئمة المستورين كان يقيم في المدينة وينشر الدعوة منها إلى جميع البلدان الإسلامية . « . . . ففرّق الإمام محمد بن إسماعيل دعاته في جزائر الأرض ، وأمر أهل

--> ( 1 ) دعائم الإسلام للقاضي النعمان تحقيق آصف فيضي ص 60 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 60 - 61